ابن الأثير
329
الكامل في التاريخ
بذلك ، وقال : أنا أقنع بثلث ذلك ، فعاد الدمشقيّ بذلك ، فأمر الخليفة بلعنه ، وأنّه من الخوارج ، وجمعت العساكر وسيّرت إلى أرغش المسترشدي ، وكان بالنعمانيّة هو وشرف الدين أبو جعفر بن البلديّ ، ناظر واسط ، مقابل شملة . ثمّ إن شملة أرسل قلج ابن أخيه في طائفة من العسكر لقتال طائفة من الأكراد ، فركب أرغش في بعض العسكر الّذي عنده وسار إلى قلج فحاربه ، فأسر قلج وبعض أصحابه وسيّرهم إلى بغداد ، وبلغ شملة ، وطلب الصلح ، فلم تقع الإجابة إليه ، ثمّ إنّ أرغش سقط عن فرسه بعد الوقعة فمات وبقي شملة مقيما مقابل عسكر الخليفة ، فلمّا علم أنّه لا قدرة له عليهم رحل وعاد إلى بلاده ، وكانت مدّة سفره أربعة أشهر . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة عصى غازي بن حسان المنبجيّ على نور الدين محمود بن زنكي صاحب الشام ، وكان نور الدين قد أقطعه مدينة منبج ، فامتنع عليه فيها ، فسيّر إليهم عسكرا فحصروه وأخذوها منه ، وأقطعها نور الدين أخاه قطب الدين ينال بن حسّان ، وكان عادلا ، خيّرا ، محسنا إلى الرعيّة ، جميل السيرة ، فبقي فيها إلى أن أخذها منه صلاح الدين يوسف بن أيّوب سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة . وفيها توفّي فخر الدين قرا أرسلان بن داود بن سقمان بن أرتق صاحب حصن كيفا وأكثر ديار بكر ، ولما اشتدّ مرضه أرسل إلى نور الدين محمود ، صاحب الشام ، يقول له : بيننا صحبة في جهاد الكفّار أريد أن ترعى بها ولدي ، ثمّ توفّي ، وملك بعده ولده نور الدين محمّد ، فقام نور الدين الشاميّ